مرتضى الزبيدي

477

تاج العروس

الأَزهريّ : والقَوْلُ عِنْدِي فيه - والله أَعْلَمُ - إن دَأْب ( 1 ) هُنَا اجْتِهَادُهُمْ في كُفْرِهِمْ وتَظَاهُرُهمْ على النبيّ صلى الله عليه وسلم ، كتَظَاهُرِ آلِ فِرْعَوْنَ عَلَى مُوسَى عليه الصلاة والسلام ، يقال : دَأَبْتُ أَدْأَبُ دَأْباً ودُؤُوباً إذا اجْتَهَدْتَ في الشيْءِ والدَّأَبُ مثلُ الدُّؤُوبِ : السَّوْقُ الشَّدِيدُ والطَّرْدُ ، وهو من الأَول ، قاله ثعلبٌ ، وأنشد : يُلِحْنَ مِنْ ذِي دَأَبٍ شِرْوَاطِ ورِوايةُ يعقوبَ : مِنْ ذِي زَجَلٍ . ومن المجاز : قَلْبُكَ شابٌّ ( 2 ) وفَوْدَاكَ شَائبَانِ ، وأَنْتَ لاَعِبٌ وقدْ جَدَّ بِكَ الدَّائِبَانِ هُمَا الجَدِيدَانِ وهما المَلَوَانِ : اللَّيْلُ والنَّهَار ، وَهُمَا يَدْأَبَانِ في اعْتِقَابهما ، وفي التنزيل العزيز " وسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ والقَمَرَ دَائِبَيْنِ " ( 3 ) . ودَوْأَبٌ كجَوْهَرٍ : فَرَسٌ لِبَنِي العَنْبَرِ من بَنِي تَمِيمٍ ، وفيه يقول المَرَّارُ العَنْبَرِيُّ : وَرِثْتُ عَنْ رَبِّ الكُمَيْتِ مَنْصِبَا * وَرِثْتُ رِيِشي وَوَرِثْتُ دَوْأَبَا رِبَاطَ صِدْقٍ لَمْ يَكُنْ مُؤْتَشِبَا وبَنُو دَوْأَبٍ : قَبِيلَةٌ من غَنِيِّ ابنِ أَعْصُرَ ، قال ذو الرّمّة : بَنِي دَوْأَبٍ إنّي وَجَدْتُ فَوَارِسِي * أَزِمَّةَ غَارَاتِ الصَّبَاحِ الدَّوَالِقِ ويقال : هُمْ رَهْطُ هِشَامٍ أَخِي ذِي الرُّمَّةِ ( 4 ) من بني امرئِ القيسِ بنِ زَيْدِ مَنَاةَ . وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ دَأْبٍ ، م وهو الذي قال له بعضُ العَرَب ، وهو يُحَدِّثُ ، أَهذَا شَيْءٌ رَوَيْتَهُ أَمْ تَمَنَّيْتَهُ ؟ أَيِ افْتَعَلَتْهُ ، نقله الصاغانيّ ، ومُحُمَّدُ ابنُ دَأْبٍ ، كَذَّابٌ رَوَى عن صَفْوَانَ ابنِ سُلَيمٍ . وأَبُو الوَلِيدِ عِيسَى بنُ يَزِيدَ ابنِ بكرِ بنِ دَأْبِ بنِ كُرْزِ بنِ الحارث بنِ عبدِ اللهِ بنِ يَعْمَرَ الشَّدَّاخُ الدَّأْبِيّ أَحَدُ بَنِي لَيْثِ بنِ بَكرٍ ، كان شَاعِراً أَخْبَارِيًّا ، وهُوَ هَالِكٌ وعلمه بالأَخْبَارِ أَكْثَرُ ، وقرأْتُ في المُزهر في النوع الرابع والأَربعين : قال الأَصمعيّ : أقَمْتُ بالمَدِينَةِ زَمَاناً مَا رأَيْتُ بها قَصِيدَةً واحِدَةً صحيحةً إلاَّ مُصَحَّفَةً ( 5 ) ومَصْنُوعَةً ، وكانَ بِهَا ابْنُ دَأْبٍ يَضَعُ الشِّعْرَ وَأَحَادِيثَ السَّمَرِ ، وكَلاَماً يُنْسَبُ ( 6 ) إلى العَرَبِ ، فَسَقَطَ وذَهَبَ عَمَلُهُ وخَفِيَتْ رِوَايَتُهُ ، وهو أَبُو الوَلِيدِ المَذْكُورُ . قلتُ : رَوَى عن عبدِ الرحمنِ بنِ أَبي يزيدَ المَدَنِيِّ ، وهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ ، وصالحِ بنِ كَيْسَانَ ، وعنه : يَعْقُوبُ ابنُ إبراهِيمَ بنِ سَعْدٍ ، ذَكَرَه نِفْطَوَيْهِ ، وقال : عِيسَى بنُ دَأْبٍ كَانَ أَكْثَرَ ، أَهْلِ الحِجَازِ أَدَباً ، وأَعْذَبَهُمْ لَفْظاً وكانَ قَدْ حَظِيَ عِنْدَ الهَادِي حتَّى أَعْطَاهُ في لَيْلَةٍ ثَلاَثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ ، قاله السّمْعَانِيُّ . قلتُ : وَفَاتَه بَكْرُ بنُ دَأْبٍ اللَّيْثِيُّ ، رَوَى عنه أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ ، قَيَّدَه الحافظ ، قلتُ : هُوَ جَدُّ أَبِي الوَلِيدِ هذَا . [ دبب ] : دَبَّ النَّمْلُ وغَيْرُه مِن الحَيَوَانِ على الأَرْضِ يَدِبُّ دَبًّا ودَبِيباً أَي مَشَى على هِينَتِهِ ولم يُسْرِعْ ، عن ابن دريد ، ودَبَّ الشَّيْخُ : مَشَى مَشْياً رُوَيْداً ، قال : زَعَمَتْنِي شَيْخاً ولَسْتُ بِشَيْخٍ * إنَّمَا الشَّيْخُ مَنْ يَدِبُّ دَبِيبَا ودَبَّ القَوْمُ إلى العَدُوِّ دَبِيباً إذا مَشَوْا عَلَى هِينَتِهِم لَمْ يُسْرِعُوا ، وفي الحديث " عِنْدَهُ غُلَيِّمٌ يُدَبّب " أَي يَدْرُج في المَشْيِ رُوَيْداً ودَبَبْتُ أَدِبُّ دِبَّةً خَفِيَّةً ، وهُوَ خَفِيُّ الدِّبَّةِ ، كالجِلْسَةِ أَي الضَّرْبِ الذي هو عليه من الدَّبِيبِ ومن المجاز دَبَّ الشَّرَابُ في الجِسْمِ والإِنَاءِ والإِنْسَانِ والعُرُوقِ يَدِبُّ دَبِيباً وكذا دَبَّ السَّقَمُ في الجسْمِ ، ودَبَّ البِلَى في الثَّوْبِ والصُّبْحُ في الغَبَشِ ، كلُّ ذلك بمعنَى سَرَى ، ومن المجاز أَيضاً : دَبَّتْ عَقَارِبُه بِمَعْنَى سَرَتْ نَمَائِمُه وأَذَاهُ ، وهو يَدِبُّ بَيْنَنَا بالنَّمَائِم . وهو رَجُلٌ دَبُوبٌ ودَيْبُوبٌ نَمَّامٌ ، كأَنه يَدِبُّ بالنَّمَائِمِ بَيْنَ

--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله أن دأب هنا كذا بخطه والظاهر أن دأبهم " . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله وفؤادك كذا بخطه وهو سبق قلم والصواب وفودك وهو جانب الرأس وعبارة الأساس وفوداك شائبان " وما بين معكوفين زدناه أيضا عن الأساس . ( 3 ) سورة إبراهيم الآية 33 . ( 4 ) بهامش المطبوعة الكويتية " كذا قال ، وهشام هذا ليس أخا ذي الرمة ، وإنما هو هشام المرئي من بني امرئ القيس بن زيد مناة . . . ولو قال " رهط هشام مهجو ذي الرمة " لاستقام الكلام " . ( 5 ) في المزهر 2 / 413 أو مصنوعة . ( 6 ) في المزهر : ينسبه .